لا يُعقل، بالطبع، أن يوصم موسم أفلام عيد الأضحى المبارك بأنه سيئ في مجمله، والأمر المؤكد أن ثمة إيجابيات لا يمكن تجاهلها، على رأسها عودة النجمة ميرفت أمين إلى الشاشة الكبيرة، بعد موافقتها على المشاركة في بطولة فيلم «حماتي بتحبني»، تأليف نادر صلاح الدين وإخراج أكرم فريد، وكأنها تُنهي سبع سنوات من القطيعة التي بدأت عقب انتهائها من تصوير فيلم «مرجان أحمد مرجان»!

Ad

 توارت ميرفت أمين بعيداً عن الجمهور، بعدما شاركت النجم عادل إمام البطولة، لكن أحداً لا يدري السر وراء قبولها العودة من خلال فيلم أنتجه أحمد السبكي ويُنسب في النهاية إلى المطرب حمادة هلال، الذي قال إنه طالب المخرج بأن يُعيد ترتيب الأسماء على الشارة وملصقات الدعاية، كي يأتي اسم النجمة الكبيرة في الصدارة، من قبيل الاعتراف بمكانتها وتقدير قيمتها، ولأنه يعلم بالطبع حجم ما ستضيفه إلى التجربة.

في نظر البعض أخطأت ميرفت أمين في حساباتها عندما تصورت أن فيلم «حماتي بتحبني»، الذي يقدم دراما اجتماعية راقية ومحترمة، قادر على منافسة نوعية من الأفلام التي ترى في البلطجي والراقصة ومغني الأفراح الشعبية أبطالاً لا يُشق لهم غبار، ولأنها توهمت أن فيلماً كهذا يمكن أن يرضي غرور «جمهور العيد» صاحب المزاج الخاص، وجاءت النتيجة لتخيب توقعاتها، وأسرة الفيلم، بعدما احتل فيلم «حماتي بتحبني» المركز الرابع في شباك التذاكر، بإيرادات اقتربت من المليون وأحد عشر ألف جنيه مصري، بينما احتل فيلم «الجزيرة 2» المركز الأول بإيرادات تجاوزت السبعة ملايين ونصف المليون من الجنيهات!

واقعة لا تخلو من دلالة، وإشارة لا يغيب عنها المغزى؛ خصوصاً أن ميرفت أمين بدت وكأنها تعرف أن «حماتي بتحبني» في حقيقة الأمر مغامرة غير مأمونة العواقب، فما كان منها سوى أن وضعت الاحتمالات كافة، واختارت شكلاً آخر للعودة، من خلال فيلم جديد تباشر تصويره الآن يحمل اسم «بتوقيت القاهرة»، لكنه يجمعها وابن جيلها النجم نور الشريف، وكأنها تعود إلى قواعدها سالمة.

اختفت ميرفت أمين في العام 2007 وعادت العام 2014 وطوال فترة الاحتجاب عن الشاشة الكبيرة تكتمت حقيقة الأسباب والدوافع التي قادتها إلى الغياب، مثلما لم تفصح عن مبررات العودة؛ خصوصاً أنها فعلت الأمر نفسه سابقاً عندما غادرت الساحة السينمائية، في أعقاب تجسيدها شخصية السيدة جيهان السادات في فيلم «أيام السادات» (2001)، وعادت مع «مرجان أحمد مرجان» (2007)، وفي الحالين التزمت الصمت، ولم ترض فضول الجمهور والنقاد، وتركت الجميع يجتر ذكرياته الجميلة مع أدوارها في أفلام: «ثرثرة فوق النيل»،»أنف وثلاثة عيون»، «الحفيد»، «شقة في وسط البلد»، «حافية على جسر الذهب»، و»زوجة رجل مهم».

لم تكن ظاهرة العودة في أفلام موسم عيد الأضحى المبارك مقصورة على النجمة ميرفت أمين؛ ففي العام 2007 الذي ابتعدت فيه عن السينما انسحبت ممثلة أخرى (هالة صدقي) عن الساحة السينمائية، بعد مشاركتها في بطولة فيلم «هي فوضى» إخراج يوسف شاهين وخالد يوسف، وتفرغت للأعمال الكوميدية التلفزيونية، قبل أن تفاجئ الجميع بعودتها إلى الشاشة الكبيرة من خلال فيلم «النبطشي»، الذي راهنت على تقديمها، من خلاله، بشكل ومضمون جديدين بعيدين عن الكوميديا التي اعتادتها، وربما في هذا التغيير يكمن سر عودتها!

خطوة مباغتة أخرى اتخذها الممثل الرصين أحمد عبد العزيز، الذي كان محسوباً على ممثلي التلفزيون، عندما قرر العودة إلى الشاشة الكبيرة من خلال فيلم «حديد» تأليف مصطفى سالم وإخراج أحمد البدري، ومبعث المفاجأة في الأمر أن علاقته والسينما كانت قد انتهت في العام 1996، عقب مشاركته في بطولة فيلم «التحويلة» أول أفلام المخرج آمالي بهنسي وآخرها، وتطورت العلاقة السلبية ووصلت إلى مرحلة الجمود والفتور المتبادل، على عكس ما حدث مع عمرو سعد، الذي لم يحقق فيلمه «الكبار» (2010) النتيجة التي كان يتوقعها، فاتجه إلى الدراما التلفزيونية. وبعد أربعة أعوام، عاد بفيلم يحمل اسم «حديد». ولم تختلف الحال كثيراً مع  محمود عبد المغني، الذي  اختار التفرغ للدراما التلفزيونية، بعد تعثر تجربته في فيلم «رد فعل» (2011) وطوال الوقت كان مشغولاً بالتحضير لفيلم «النبطشي»، الذي يراهن عليه في أحاديثه الصحافية كافة، في حين جاءت النتيجة مخيبة في أيام العرض الأولى؛ إذ احتل المركز السادس في شباك التذاكر، ولم تتجاوز إيراداته مبلغ 382 ألف جنيه مصري!

 مازال الحكم على أفلام موسم عيد الأضحى مبكراً ولكن الظواهر السلبية والإيجابية التي يمكن قراءتها كثيرة... وهو ما سنفعله في المقبل من الأيام.