أكدت محكمة التمييز، في حكم بارز لها، وجوب الانضمام الى الجمعية الطبية لمزاولة مهنة الطب في الكويت، لافتة الى أن قرار وزير الصحة بوجوب الانضمام الى الجمعية الطبية كشرط لممارسة مهنة الطب في الكويت لا يتعارض مع نص المادة 43 من الدستور، ويعد إحدى المسائل المنظمة لمزاولة مهنة الطب وأحد شروطها.

Ad

قالت «التمييز» في حيثيات حكمها إن قرار وزير الصحة صادر عام 1965 وإن رافع الدعوى وهو طبيب، انضم الى مهنة الطب عام 2009، وبالتالي لربطه بعد سداده الرسوم للجمعية خلال 60 يوما، وإنما طعن في عام 2013، وبالتالي فإن ميعاد الطعن بالقرار قد انتهى، وبذا فإن القرار الوزاري الصادر بوجوب التسجيل في الجمعية الطبية شرطا لمزاولة مهنة الطب بشأنه قد تحصن في مواجهته.

وكانت الوقائع تتحصل في الدعوى التي أقامها طبيب كويتي ضد وزارة الصحة بطلب إلغاء قرار وزير الصحة على خلفية قيام الوزارة بخصم مبالغ مالية من راتبه، وتحويلها الى الجمعية الكويتية الطبية، وبعد مراجعة الوزارة تم الرد عليه بأن ذلك يأتي ضمن شروط مزاولة مهنة الطب في الكويت، فطعن على القرار أمام المحكمة الإدارية وطعن على عدم دستوريته ومخالفته نص المادة 43 من الدستور، إلا أن محكمة أول درجة رفضت الدفع بعدم الدستورية لعدم جديته، كما رفضت الدعوى المقامة.

رفض الدعوى

إلا أن الطبيب ومعه طبيبان آخران تدخلا بالدعوى أمام محكمة الاستئناف طعنا على الحكم الصادر من محكمة أول درجة برفض الدعوى أمام محكمة الاستئناف، ثم جاءت الأخيرة وقضت بإلغاء القرار الوزاري الصادر من وزير الصحة، لأنه منعدما ومخالفا للدستور، وهو الأمر الذي دعا الحكومة والجمعية الطبية التي تدخلت بالدعوى الى الطعن على الحكم أمام محكمة التمييز، والتي نظرت الطعون وقضت بمختامها الى الغاء حكم محكمة الاستئناف ومحكمة أول درجة، وقضت بعدم قبول الدعوى للطعن على القرار بعد الميعاد، وذلك لعدم مخالفة القرار الوزاري للدستور، وفي ما يلي نص حيثيات حكم محكمة التمييز.

قالت محكمة التمييز إن ما تنعاه الجهة الإدارية وزارة الصحة على الحكم الذي أقرته إدارة الفتوى عبر المحامي علي مناور بالاستئناف الذي انتهى الى إعفاء قرارها فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول ما حصل إنه قام قضاء بقبول الدعوى شكلا على سند من انعدام قرار وزير الصحة رقم 60 لسنة 1965 المطعون فيه، في ما تضمنه من إلزام الأطباء البشريين وأطباء الأسنان والأطباء البيطريين والصيادلة بالانضمام للجمعية الطبية الكويتية، كشرط لمزاولة المهنة في القطاعين الحكومي والخاص، في حين أن هذا القرار صدر متفقا وأحكام القانون، استناداً الى صراحة نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة الطب البشري وطب الأسنان، والتي فوض فيها المشرع وزير الصحة في وضع الشروط اللازمة لممارسة مهنة الطب والصيدلة وخوله وضع أي شروط يراها لازمة ومناسبة لممارسة المهنة، فيكون بهذه المثابة قائما وصادرا ممن يملك إصداره، ومن ثم فلا محل لقاعدة الانعدام التي أخذ بها الحكم المطعون فيه، وعليه فإن مخاصمة القرار المطعون يه بأي وجه من أوجه الإلغاء المقرر قانونا يجب على رافع الدعوى أن يراعي الميعاد قانونا لطلب الإلغاء، فإذا انقضت تلك المدة على فرض أنه قد شابه أحد العيوب، أصبح حصينا من الإلغاء، وبما يوجب إعمال ما يترتب عليه من آثار قانونية، وإذ صدر القرار بتاريخ 11/ 12/ 1965، وتم نشره بالجريدة الرسمية، وبذلك تحقق علم المطعون ضده الأول به قانونا، كما تحقق علمه به يقينا في كل الأحوال من تاريخ سداد رسوم الانتساب الى عضوية الجمعية الطبية الكويتية في 12/ 2/ 2009 ثم أقام دعواه طعنا عليه بتاريخ 17/ 6/ 2013، فإنها تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد المقرر قانونا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمميزه.

نعي سديد

وقالت «التمييز»: «وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك انه من المقرر انه وإن كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى التعرف على حقيقة القرار الاداري المختصم وفقا لما بنيت عليه أركانه من اختصاص وشكل وغاية وسبب ومحل يلزم توافرها فيه حتى يكون مشروعا أو كونه قد صدر منعدما، إذ كان العيب الذي لحقه جسيما هوى به الى درجة الانعدام بأن يكون قد صدر من سلطة غير إدارة أو من سلطة إدارية غير التي ناط بها الشارع اصداره، إلا أن شرط ذلك ان تقيم قضاءها على اسباب سائغة لها أصل ثابت بالاوراق، وتؤدي الى النتيجة التي انتهت إليها».

وأضافت: «انه من المقرر ايضا ان الطعن في القرار التنظيمي العام يبدأ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وان القرارات الفردية الصادرة تطبيقا له، والتي تمس مراكز قانونية ذاتية فيسرى ميعاد الطعن فيها من تاريخ نشرها او اعلان صاحب الشأن بها، ويقوم مقام النشر او الاعلان تحقق علم صاحب الشأن بالقرار علما يقينا، وقد حددت المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الادارية هذا الميعاد بستين يوما من تاريخ النشر أو الإعلان او ثبوت علم صاحب الشأن به».

خلال 60 يوماً

وزادت: «لما كان ذلك وكان الثابت ان قرار وزير الصحة رقم 60 لسنة 1965 المطعون فيه قد تم تطبيقه على المطعون ضده عند تقدمه بطلب للانضمام للجمعية الطبية الكويتية، وتوقيعه أوراق انضمامه إليها بتاريخ 12/ 2/ 2009، وذلك كأحد الشروط اللازمة لتوليه الوظيفة بوزارة الصحة، ومن ثم يكون قد علم بالقرار المطعون فيه علما يقينا في هذا التاريخ فمن ثم كان عليه ان يبادر الى رفع دعواه بالطعن عليه خلال الستين يوما التالية لهذا العلم اليقيني».

وتابعت: «وإذ أقامها بتاريخ 17/6/2013 فمن ثم يكون قد أقامها بعد انقضاء الميعاد المقرر قانونا، ولا ينال من ذلك ما ورد بأسباب الحكم من تقريرات قانونية خاطئة بانعدام هذا القرار سواء لمخالفته حكم المادة 43 من الدستور او لمخالفته أحكام القانون، ولا ينال من ذلك ما ورد بأسباب الحكم من تقريرات قانونية خاطئة بانعدام هذا القرار سواء لمخالفته حكم المادة 43 من الدستور او لمخالفته أحكام القانون، ذلك انه وبالقدر اللازم للفصل في النعي الماثل المتعلق بحقيقة القرار وشكل الدعوى فإن ما نصت عليه المادة 43 من الدستور من عدم جواز اجبار احد على الانضمام الى اي جمعية او نقابة انما يعني ان للشخص حرية الاختيار بإدارته بين الانضمام الى احدى الجمعيات او النقابات أو عدم الانضمام اليها، والتمتع بعضويتها، بما ترتبه من حقوق منها مزاولة المهنة، وكان القرار رقم 60 لسنة 1965 قد صدر منظماً للشروط، والتي يتعين اتباعها لمن يرغب في ممارسة مهنة الطب او الصيدلة، وفقا لاحكام القانون رقم 23 لسنة 1960 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الاسنان بالكويت، والقانون رقم 25 لسنة 1960 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة في الكويت، الى ان صدر القانون رقم 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الاسنان والمهن المعاونة لهما، والذي نص في المادة الثالثة منه على تفويض وزير الصحة بتحديد الشروط اللازمة لمزاولة المهنة لمن يخضعون لاحكامه».

أحد الشروط

وأردفت: «ولما كان قرار وزير الصحة رقم 60 لسنة 1965 المشار اليه وقد نص في المادة الثانية منه على الا يسجل الاطباء والصيادلة في السجلات المشار اليها بالمادة السابقة الا بعد اتمام اجراءات قبولهم كأعضاء في الجمعية الطبية الكويتية، وتقديم المستند الدال على ذلك من الجمعية المذكورة، وقد ظل هذا القرار قائماً في ظل العمل بأحكام هذا القانون الاخير بما مقتضاه ان اشتراط الانضمام الى عضوية هذه الجمعية لمن اراد ان يباشر ايا من المهن التي نظمها القانون كأحد الشروط اللازمة لمباشرة المهنة التي يطلب التصريح له بمزاولتها، واذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فيما قضى به من قبول طلب الغاء القرار المطعون فيه لعدم تقيد الطعن عليه بميعاد فإنه يكون معيبا بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه».

واستدركت: «ان من حق الموظف رد المبالغ إلا اذا كانت المبالغ التي حصلت منه قد تمت على نحو مخالف للقانون، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد قضت في الشق الاول من الطعن بعدم قبول طلب الطاعن الغاء القرار المطعون فيه رقم 60 لسنة 1965 شكلا، فيما تضمنه من اشتراط الانضمام لعضوية الجمعية الطبية الكويتية قبل الترخيص بمزاولة المهنة للأطباء البشريين واطباء الاسنان والاطباء البيطريين او الصيادلة وبعدم قبول طلبه بالغاء قرار انضمامه للجمعية، وما ترتب عليه من اجراء الخصم للاشتراكات المقررة لها، وترتيبا على ذلك يكون الخصم الذي تجريه الجهة الادارية من استقطاع لصالح الجمعية مشروعا، ويكون طلب الطاعنين استرداد ما حصل من كل منهم نظير ذلك لا يجد له سنده في القانون».