بين 5 و30 مايو الجاري، تعرض غاليري أجيال مجموعة من اللوحات للفنان اللبناني محمد الرواس تركز على المرأة مشكلةً محتوى المعرض الأول له في بيروت منذ 2007، يتضمن لوحات جديدة وأخرى تعود إلى 2014، فضلاً عن منحوتات تعود إلى 2013، ولوحات تعود إلى منتصف السبعينيات.

Ad

في أعماله يتحرى محمد الرواس العلاقة بين العناصر الشكليّة والموضوعية التي أنتجها خلال 40 عاماً، لكن تبقى المرأة والشكل الإنساني الأساس في عمله، مع إضفاء مسحة من «واقعية سحرية» يصفها الرواس البناء بالأفضل  والمعقدة.

تتميز أعماله بجمعها الطبقات والأشياء والتقنيات والمفاهيم والمراجع، تارة يستعيرها وتارة أخرى يعدل فيها، يغير، ينسخ، يلصق، ويعيد تركيب العناصر والمفاهيم متخذاً من تاريخ الفن على اختلافه ركيزة أساسية له: من النهضة الإيطالية إلى الفن المعاصر، تصميم الأزياء الراقية، الكوميديا، الهندسة المعمارية والتصوير الفوتوغرافي. تجاور الرواس مع الأساليب والأنواع،  بدهشة وخشية ما يعكس عبثية حياتنا المعاصرة.

في معظم أعماله يرفع محمد الرواس لواء الدفاع عن قضايا المرأة لما لها من مكانة مميزة لديه، نظراً إلى مواقفها المجليّة على مرّ التاريخ رغم سعي الرجل إلى بسط نفوذه عليها، لذا يحزنه كثيراً ألا تنال حقوقها كاملة وألا تكون قائدة أو زعيمة على الأقل في المشرق العربي حيث يعيش، لذا يحاول في لوحاته إيفاء المرأة بعضاً من حقها.

ولد محمد الرواس في بيروت عام 1951، درس الرسم في كلية الفنون التابعة للجامعة اللبنانية وتخرّج في 1975، بدرجة مشرّف ونال منحة لمتابعة تخصصه في الرسم. في السنة ذاتها اندلعت الحرب في لبنان، فتوقف الرواس عن الرسم وترك مدينته المفضلة وسافر إلى المغرب وقضى قرابة السنتين في الرباط، علّم خلالهما الفن. عام 1979، عاد إلى بيروت وأقام معرضه الأول قبل أن يتوجه إلى لندن في العام نفسه حيث انخرط في «سلايد سكول أوف فاين آرت» في لندن. بعد عودته إلى بيروت عام 1981، حاملا درجة الماجستير في الطباعة، تولى مهمة التعليم في الجامعة اللبنانية والجامعة الأميركية، واستمر في القطاع الأكاديمي 27 سنة.

ابتداء من 1979، أقام الرواس 11 معرضاً فردياً في بيروت، لندن، دبي...  وشارك في أكثر من 40 معرضاً جماعياً في إنكلترا، الولايات المتحدة الأميركية، النروج، تونس، البرازيل، اليابان، الكويت، فرنسا، مصر، الإمارات العربية المتحدة، بولندا والصين، وفاز في خمس جوائز من بينها جائزة بينال الإسكندرية في 2007، عن عمله التجهيزي الأول. أعماله معروضة في متاحف عالمية وفي مجموعات خاصة في لبنان وتونس والعراق والإمارات العربية المتحدة والنروج وإنكلترا.

منذ بدايات تعامله مع الريشة واللون والعناصر المحيطة به، برز عشق محمد الرواس للحرية، فكانت لوحته الأولى «الحرية» مؤشراً على انطلاقته في فضاء الفن الأرحب غير مقيد بحدود أو عناصر أو مواد، بل جعل ملعبه كل ما يساعده على إبراز فكرته، لذا ضمّ تأليف اللوحة لديه معادلات تقنية في بيروت، تكثّفت فيها العناصر الفوتوغرافية والطباعية، في اللوحة الواحدة، وبات النص البصري يعبّر عن تعقيدات الحياة اليومية، وتخلّت اللوحة وشيئاً فشيئا عن الألوان والانفعالات وأضحت أكثر عقلانية، وتحتل الصورة جزءاً أساسياً فيها.

تتميّز أعمال محمد الرواس بالخلط والتركيب والتنويع، لذا على الرائي أن يتوقف عندها ويتأملها ملياً ليدرك قصد الرواس في هذا الخط أو ذاك اللون أو تلك العناصر المضافة إلى تأليف اللوحة، وفي تحريكه الأدوات التي تشكل لوحة ضاربة عميقاً في الواقع مع مسحة من الخيال. من هنا لكل عنصر من عناصر اللوحة عند محمد الرواس معنى رمزي، يفتح الباب إلى ولوج عوالم لامتناهية، يرى فيها المتفرج بعضاً من عالمه هو، ومحاكاة لمشاعر متناقضة تخالجه.  

في معارضه في السنوات الأخيرة، أضاف محمد الرواس الفيديو كعنصر مكمل لأفكاره التي راكمها نتيجة التجارب التي اكتسبها من تعامله مع اللوحة على مدى سنوات طويلة، هاجسه الأكبر أن يرضى عن أعماله التي تسير في مسار واحد تقريباً إنما مع تطوّر التقنيات.

أصدرت دار الساقي مونوغرافاً عن تجربته بعنوان The Art Of Rawas، ووقع كتاباً مشتركاً بعنوان Faiseur De Réalités (صانع الوقائع) يضمّ أعمالاً له وقصائد بالفرنسية للشاعر أنطوان بولاد. وكان شارك في معرض الخريف الذي ينظمه متحف سرسق بلوحة {سقوط النظام} عبّر فيها عن خيبته من الثورات العربية متسائلا: {ما قيمة التغيير إذا كان التزمّت بديلاً للديكتاتورية؟}.