الأوضاع المجتمعية السائدة في البلد حاليا لا تسر عدواً ولا صديقاً، ومنها نستعرض بعض الأحداث التي كان من نتائجها تفاقم الأوضاع، من هذه الأحداث توقيف مواطن كويتي في الولايات المتحدة الأميركية على خلفية قضية بيع قطع غيار طائرات إلى إيران، الدولة التي تهدد أمننا نهاراً جهاراً، وأيضاً ما حدث في قضية تفجير مسجد الصادق عندما أقدم مواطن على استضافة الإرهابي "الداعشي" ورتب له من بيته عملية التفجير الإرهابية في "مسجد الصادق".

في المقابل يوجد أيضاً تاجر جشع، يريد سحق طبقة مهمة في المجتمع من خلال إغراق أفراد الطبقة المتوسطة بالديون والغلاء الفاحش، بغض النظر عن نحلهم أو مللهم، فالأهم عنده هو تحقيق الأرباح وإن كان على حساب الوطن.

Ad

أضف إلى ذلك من تفاقم للأوضاع وانتشار التعصب القبلي، الذي يجعل المرء يقوم بتقديم مصلحة القبيلة على مصلحة الوطن، وكذلك، ظهور "القبليين الجدد" وهم ليسوا قبليي النسب بل السلوك المتعصب مثل الحضر القبليين أو العوائل القبليين.... إلخ.

إن تفاقم هذه الأوضاع في المجتمع الكويتي أوجد مشكلة كبيرة، سواء على مستوى الولاء أو الهوية، ولتصحيح الأوضاع هناك العديد من الخطوات الاستباقية، أولها: الاعتراف فعلاً أن لدينا مشاكل في الولاء والأولوية؛ وبعدها يمكننا أن نتبين معالم الطريق نحو تغير هذه الأوضاع، وإعادة بناء واقع مجتمعي، يكون بوتقة تنصهر داخلها كل التناقضات التي تقسم الشباب وتحبسهم في انتماءات ضيقة وتغيب وحدتهم التي تمثل نواة المجتمع، لأن الشباب تقع عليهم مسؤولية إعطاء النموذج والقدوة لكل فئات شعبنا الذي نحلم يوماً أن نرى فيه شعباً قد اختفت فيه الخلافات المذهبية والعرقية والثقافية.

وثاني خطوات الإصلاح وإعادة بناء الواقع المجتمعي تتمثل في تخليص هذا الواقع من أوجه القصور والسلبيات التي ألقينا الضوء عليها سابقاً؛ ويلي ذلك جهد مطلوب لإدخال عناصر جديدة كتأسيس "الجمعيات السياسية" التي تسمح للكويت بتكوين بيئة ديمقراطية تساعد في التفاعل الخلاق بين أفراد المجتمع لكي يمارسوا الديمقراطية قولاً وعملاً، وقيماً وسلوكا، وأهدافاً وإنجازات.

وهنا تبرز أهمية التزام الدولة بمسؤولياتها في تهيئة المواقف المجتمعية التي تيسر للمواطن أن يعيش قيماً مجتمعية ويشعر بتحقيقها على أرض الواقع، أينما ولَّى وجهه وجد الحرية، حرية الحوار، حرية الرأي، حرية الكلمة، وجد العدالة الاجتماعية في التمتع بنصيب عادل من الثروة المجتمعية، وفي الحصول على الحقوق التي كفلها الدستور لجميع المواطنين بلا استثناء ولا تمييز بين فئة وأخرى، وأيضاً يجد أمامه فرص العمل المتاحة وفرص التأمين ضد جميع المعوقات الحياتية.

ختاماً: المحك الأول والأخير في إصلاح الأوضاع السائدة في المجتمع الكويتي أن يجد المواطن في المجتمع كل ما يتوقعه من نتائج تعليمية وتربوية، ومن دون ذلك يكون الانفصام هائلاً بين ما يتعلمه المواطن وما يجده محققاً على أرض الواقع.

ولهذا آن الأوان أن تفتح مناشط ما زالت مغلقة أمام الشباب الكويتيين، مثل الهيئة العامة للاستثمار، وبعض وظائف التسويق بالقطاع النفطي... إلى غير ذلك من مناشط تقتصر فقط على النخبة من أصحاب الطبقة البرجوازية.

ودمتم بخير.