«100 عام على الحرب العالمية الأولى – مقاربات عربية»

الاستعمار الأوروبي ومقاومة المجتمعات العربية له

نشر في 06-07-2016
آخر تحديث 06-07-2016 | 00:01
No Image Caption
«100 عام على الحرب العالمية الأولى – مقاربات عربية» عنوان كتاب ضخم صدر مجلده الأول «الأسباب والسياقات والتداعيات» حديثاً (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)، يقدّم إجاباتٍ حول أسئلة: «كيف ‏نُؤرخ لحدثٍ كبير ترك بصماته وآثاره السياسية والاجتماعية ‏والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية منذ قرن، ولمّا تزلْ، هو الحرب العالمية الأولى؟ فماذا أرّخت هذه النخبة؟ وكيف؟».
في هذا المجلد الأول 15 دراسة أو مقاربة أو محاولة للإجابة عن الأسئلة المطروحة، تنطلق من منطلقات مختلفة تبحث في الخلفيات والخلافات الأوروبية المسببة لهذه ‏الحرب، خصوصاً على النفط العربي وسكك الحديد وأهمية المنطقة ‏العربية الجيوستراتيجية، مع تركيز بعض الدراسات على الدور ‏الاستعماري الأوروبي ومقاومته من المجتمعات العربية، انتُقيت من ‏المشرق والمغرب لتعكس وجهات نظر هي في الأصل تعبير عن همومٍ ‏معرفية: همّ معرفة المكان وخصوصيته. كمنت خصوصية المكان ‏آنذاك في حالة التجاذب وطبيعتها بين القطب العثماني (الخلافة الإسلامية) والقطب الأوروبي (احتلال أو مشروع احتلال).

بين التاريخ والسياسة

في الدراسة الأولى «الحرب التي كان يمكن أن تندلع في عام 1913: الخلفية البلقانية لاندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914»، يقول محمد الأرناؤوط إنّ ما حدث في عام 1914 نتج من تصادم مشروعين في البلقان: مشروع غراشانين لبعث دولة صربية كبرى، ومشروع فيينا لمدّ نفوذها إلى غرب البلقان وصولاً إلى سالونيك على بحر إيجه والساحل الأدرياتيكي. وتبحث رهام عمرو وحنان ملكاوي في الدراسة الثانية «المصالح النفطية البريطانية (1912 – 1932) من شركة النفط التركية حتى خط أنبوب نفط الموصل» في علاقة التاريخ بالسياسة والاقتصاد، وفي تسلسل المصالح النفطية البريطانية وأثرها في بلاد ما بين النهرين في الحرب العالمية الأولى. فهذه المنطقة عاشت تحولات مرهونة بعوامل اقتصادية ومصالح نفطية، وكان جرّ الدولة العثمانية إلى الحرب الأولى مقصوداً؛ إذ كانت بريطانيا تحاول الاستحواذ على الامتيازات النفطية في الأراضي العثمانية، منافسةً ألمانيا في ذلك.

وبحث علي شعيب في الدراسة «مصالح إيطاليا ودورها في الحرب العالمية الأولى» في مصالح باقي الدول الغربية ومنها إيطاليا في الشرق، لتكتمل عظمتها الإمبريالية، رغم أنّ هذا لا يسمح به اقتصادها الضعيف وإمكاناتها المالية ولا نضجها السياسي.

يقدّم محمد زين العابدين أحمد مرسي في الدراسة الرابعة «أثر الحرب العالمية الأولى وتداعياتها على سياسات سكك الحديد والصراع الدولي في شأنها» التاريخ المجهول لبناء سكتَي حديد بغداد والحجاز خلال الحرب، فهذا كان دليلاً عملياً على الاحتلال الفعلي، يُفضل أحياناً على الغزو العسكري، فالنقل بالسكك الحديد من ميزات التوسع الصناعي والتجاري. ويرسم ناصر الدين سعيدوني في الدراسة الخامسة «تأثير الحرب العالمية الأولى في توجهات السياسة البريطانية في الخليج من المعاهدات غير المتكافئة إلى الهيمنة الكولونيالية» الخطوط العامة للسياسة البريطانية في الخليج قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها بنظرة تكاملية من خلال الوثائق الأوروبية، خصوصاً الفرنسية.

حماية فرنسية

يرصد جلال زين العابدين في الدراسة السادسة «فرنسا وتحدي الحفاظ على المغرب في الحرب العالمية الأولىمواجهة فرنسا في الحرب الأولى» تحديَين كبيرين بعد عامين من استعمار المغرب، هما: رغبتها في الحفاظ على احتلال المغرب أي الإبقاء على جنود فيه أو إرسال أكبر عدد منهم إلى جبهات الحرب مع احتمال فقدانها المغرب، خصوصاً أنّ ألمانيا سعت إلى استغلال المجال المغربي لإقلاق فرنسا بدعم حركة المقاومة ضدها. ويوضح إدريس محارتي في الدراسة السابعة «الاستراتيجية العسكرية للحماية الفرنسية في المغرب: فاس وناحيتها أنموذجاً (من خلال وثائق الاستخبارات العسكرية الفرنسية)» نهج الاحتلال الفرنسي في المغرب سياسة تمكّنه من الاقتصاد في الرجال والعتاد نتيجة انتقالهم إلى جبهات القتال. وفي الدراسة الثامنة «الشرق الأوسط بعد مئة عام على الحرب العالمية الأولى: من المسألة الشرقية إلى الدولة الفاشلة: هل هناك سايكس - بيكو جديدة؟»، يستند عقيل محفوض إلى التحليل الثقافي والتاريخي للتفاعلات الدولية لتقصي ظاهرة الدولة المتمفصلة مع النظام العالمي وديناميات التغلغل والاختراق الخارجي ووضعية المنطقة في النظام العالمي، بينما يقول أمجد أحمد الزعبي في الدراسة التاسعة «التطور التاريخي لمفهوم وسط أوروبا وتأثير الحرب الأولى» إنّ مفهوم «وسط أوروبا» هلامي غير محدد الملامح، فيحاول إزالة اللبس الذي يقع فيه كثيرٌ من الباحثين العرب عند تناول تاريخ المنطقة، خصوصاً أنّ وسط أوروبا مفتاح أساس لمعالجة الحرب العالمية الأولى. ويبحث عبد اللطيف المتدين في الدراسة العاشرة «ميزان القوى في أثناء الحرب العالمية الأولى وأثره في مفهوم السلم»، في نجاح سلام قائم على التقسيم والاقتطاع والتفكيك والاستعمار والانتداب والتحكّم وفرض إرادة متعالية في تحقيق الاستقرار والتنمية والتعايش بين الشعوب.

تاريخ ومقاومة

في الدراسة الحادية عشرة «مئة عام من شروخ الوجدان الجمعي: العراق ومئوية الحرب العالمية الأولى» يستعيض إسماعيل نوري الربيعي بالممارسة التاريخية عن الوعي التاريخي، باحثاً في المستوى الوظيفي الذي توفّره طبيعة العلاقة القائمة بين التعبير الدال والمحتوى المدلول في مفهوم الحرب العالمية الأولى، لا الإحلال البديهي الذي تستدعيه المخيلة في شأن الربط بين كلمة ومعناها. أمّا محاسن عبد الجليل فتعيد في الدراسة الثانية عشرة «الحرب العالمية الأولى وتأرخة المقاومة السودانية (1900 – 1925): مقاربة نقدية» قراءة دور السودان في الحرب العالمية الأولى وتطور المقاومة الوطنية السودانية في وجه الاستعمار البريطاني في تلك المرحلة، على الرغم من أنّ السودان لم يكن مثقلاً بالمشاركة في مسارات الحرب.

وفي الدراسة الثالثة عشرة «الأمير الخطابي في مواجهة الظاهرة الاستعمارية: قراءة في ترددات الحرب العالمية الأولى»، يطرح إدريس مقبول إشكاليةً ترتكز على تصوّر الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي حوادث الحرب الأولى وتفاعله معها، وتأثير حوادث هذه الحرب في علاقة المقاومة بالاستعمار في شمال المغرب.

مواقف وأدوار
في الدراسة الرابعة عشرة «الأمير شكيب أرسلان: العثمانية والعروبة والحرب الكونية الأولى (1890 – 1916)»، يرى سعود المولى أنّ الأمير شكيب أرسلان بنى توجهاته ومواقفه من أدوار القوى ومواقعها في الحرب والأعوام التي تلتها على قاعدة رؤيةٍ متميزة لدور الدروز في العالمَين العربي والإسلامي وفي بلاد الشام خصوصاً. وكان أرسلان يرى أن لا حياة للدروز وللسوريين إلّا بالدولة العثمانية. أمّا في الدراسة الخامسة عشرة والأخيرة «تقرير المصير أحد تداعيات الحرب العالمية الأولى»، فيبحث رياض شيّا في الجذور التاريخية لمبدأ تقرير المصير الذي اعتمدته الحرب العالمية الأولى، وفي تعاطي القوى العظمى معه بعد الحرب وفي مؤتمر السلام.

back to top