ها هي ٢٠١٦ أقبلت ومازالت هناك عقارب اجتماعية تلسعنا وتكدر علينا صفو حياتنا، والأشقى أننا نعطيها اهتماما أكبر من ذواتنا، فنغوص في معمعة الخلافات واللاتجاذب، وانفصال عن الروح بحجة أن هذا من عاداتنا وتقاليدنا، ولا يحق لك تجاوزه، ويصل إلى درجة التعظيم، والأخطر نسبه إلى الدين والدين بريء منه، فكما نعرف أن الدين يسر، نأتي إلى أهم الأسباب التي تنتج الخلافات الاجتماعية:

Ad

١- إعطاء قدر كبير من الأهمية لكلمة يقولون، وقالوا، ولو تتبعت حقيقة الأمر لوجدته لا يذكر، ومسكين من يضع حياته رهن تلك الأقاويل التي تكون سببا في تدمير الحياة بأسرها.

٢- اتباع بندول العيب، ولا يجوز، ولا يوجد معيار للعيب من الناحية الاجتماعية، بل ينسب إلى الدين، وهذا من الأمور الخطيرة، بحيث لو تبصرنا في الأمر لوجدناه ليس من الدين في شيء، بل هو موروث اجتماعي قد يكون صحيحا أو خاطئا، مثال تلك القصة التي تواردت أكثر من مرة عن المرأة التي أرادت طهي السمكة فقطعت ذيلها ورأسها، فعندما سألتها صديقتها: قالت لا أعلم رأيت والدتي تفعل ذلك، وعندما سألت والدتها، قالت لا أعلم وجدت والدتي، وعندما سألت الجدة أخبرتها، بأننا لم نكن نملك قِدراً كبيرا لنضع السمكة كاملة فيه، وقس على ذلك كثيرا من الأمور التي نطلق عليها العيب والحرام، وفي حقيقتها مقتبسة ممن سبقنا دون وعي.

٣- ويلات المسلسلات التي تبث ثقافة سامة، ليس لها أي أصل، بل إنها تزيد من حدة الاعتقاد بأمور باطلة، فتبنى عليها الأحكام، ويكون لها دور في انتشار الفيروسات السرطانية في أعضاء المجتمع.

أما عن الخلافات الأسرية فترجع أبرز أسبابها إلى:

١- تسطيح بناء العلاقة وعدم معرفة الأسس الأخلاقية الفاضلة والمبادئ الشرعية والدينية التي تقوم عليها، مثل هذه العلاقة الزوجية الكريمة.

٢- الخلفية الأسرية لبيئة كلا الزوجين، فكل يريد إثبات ما تعلمه من بيئته للآخر؛ مما يؤدي بهما إلى التصادم فتنشأ الخلافات الأسرية.

٣- عدم معرفة طبيعة الآخر، وأهم احتياجات العلاقة الزوجية.

٤- المقارنة؛ فالزوج يريد زوجة كأمه، والزوجة تريد زوجا كوالدها أو أفضل إخوتها؛ فكل ينظر إلى الآخر بذلك المنظار، ومن غير شعور تبدأ المقارنات والخلافات الزوجية، وخصوصاً في بداية الزواج.

وأيضاً قد تأتي المقارنة على نحو آخر، حيث الإعلام والتواصل الاجتماعي يفرض نفسه، فيقارن كلا الزوجين بما يظهر لهما، فالزوج يقارن زوجته بفلانة: ملابسها، أناقتها، جمالها، تفكيرها، وكذلك الزوجة تقارنه بفلان اشترى لزوجته كذا وسافر بها لمكان كذا، مقارنات تودي بالعلاقة الزوجية إلى الهلاك وتورم السرطان.

وعلاج مثل هذا السرطان سهل جداً يكمن في حرفين وكلمتين (حُب الذات)، فمتى ما وجدت طريقك لذاتك فلن تقف عند مثل هذا المرض والبلاء الذي يشغل الجميع في مشاكلهم مع الآخرين، وإن من يكون واعيا بذاته وواعيا بمشاعره يمكن أن يقيدها ويقودها لعلاقة أفضل، في حين مَن تسيطر عليه مشاعره وتتحكم فيه تجده ينساب مع كل فيروس يدمر علاقاته، فيعيش في شلل اجتماعي لا يعرف التصرف سوى التذمر والشكوى، ومشكلة ذلك الإنسان أنه لا يعرف ما مشكلته.