في عام 2011، بعد مرور ثلاث سنوات على تقاعده من الاتحاد الوطني لكرة القدم، شخّص الأطباء إصابة ستيف بالتصلب الجانبي الضموري (ALS) أو ما يُعرف بداء لو جيريغ. وبعد ستة أسابيع، اكتشفت زوجته ميشيل أنها حامل بطفلهما الأول. لذلك قرر ستيف تصوير أشرطة فيديو على أمل أن تساعده في نقل دروسه في الحياة، معتقداته، شخصيته، وتقديره لذاته إلى ولده قبل أن يسلبه المرض قدرته على ذلك. شكّلت أشرطة الفيديو هذه مصدر إلهام لفيلم Gleason، الذي أخرجه كلاي تويل، والذي يجمع هذه اليوميات المصوَّرة ولقطات الفيلم الوثائقي بأسلوب مذهل ومؤثر جداً يُظهر انتصار الروح البشرية بأبهى حللها.

لا يخوض ستيف وحده هذه المعركة. فتظهر ميشيل أيضاً في هذا الفيلم كنجمة وكامرأة صادقة، حرة، ومنطلقة تتحلى بشغف الحياة ذاته كما زوجها، سواء خلال الأيام الأولى المليئة بالمرح بعد زواجهما أو أثناء تلك اللحظات الصعبة من مرضه. تعاملت هذه العائلة بصراحة وانفتاح كامل مع تويل. فسمحت له بتصوير لحظاتها الأكثر حميمية، المحرج منها والمؤثر.

Ad

مع تشخيص مرضه وتدهور صحته، قرر ستيف التعمق في ذاته. وهكذا واجه احتمال موته، فيما راح يتعلّم التكيّف مع تراجع قدراته. كذلك خاض ستيف صراعاً مع والده، وهو رجل أخرق رغم حسن نواياه تعرف إلى الله من خلال برنامج يشمل 12 خطوة. لكن ستيف يعتبر الإيمان مسألة شخصية جداً. ويعكس الفيلم لحظات مميزة يتجادل فيها الرجلان بشأن ما قد (ينقذه).

بالإضافة إلى ذلك، يصوّر Gleason تطور حالة ستيف الجسدية، فضلاً هدفه الجديد في الحياة كناشط ومحسِن. يعمل هذا الرياضي السابق راهناً على الترويج لقضية مختلفة، فيما تسعى مؤسسته Team Gleason لمساعدة مرضى التصلب الجانبي الضموري على تحسين نوعية حياتهم بواسطة المعدات والتقنيات المتطورة، فضلاً عن تجارب فريدة لا تُنسى. كذلك يضمن قانون (ستيف غليسون) المبرَم حصول مرضى التصلب الجانبي الضموري على المعدات والأجهزة التي يحتاجون إليها من خلال برنامج الرعاية الصحية.

قبل بضع سنوات، ساهم تحدي دلو الثلج الشهير في نشر الوعي وجمع التبرعات لمرضى التصلب الجانبي الضموري. إلا أن Gleason يقدّم للمشاهد لمحة صادقة عن وقائع هذا المرض اليومية. ومع هذه النظرية الصريحة والحميمة إلى التصلب الجانبي الضموري، ستدرك بالتأكيد أن كل دلاء الثلج تلك تستحق العناء، وخصوصاً أن الأموال التي جُمعت ساعدت العلماء في تحديد الجينة التي تسبب هذا المرض.

فضلاً عن النشاط الإنساني، يمتاز Gleason بطابع شخصي عميق. فيروي قصة عائلة واحدة تمر بظروف استثنائية. صحيح أن هذه العائلة قد تكون مختلفة، إلا أن ستيف يظل إنساناً: أباً محباً لابنه ريفرز وزوجاً يبكي، يضحك، ويواجه كل تحدٍّ مع زوجته.

إذاً، يقدّم Gleason قصة عن الآباء والأبناء. لا شك في أن كل أب يحاول، على غرار ستيف، نقل أفضل ما فيه إلى أبنائه. صحيح أن العقبات التي يواجهها ستيف أكثر صعوبة مما يصطدم به معظم الآباء، ولكن من خلال هذا التحدي، يختبر ابنه أفضل ما في والده: فضيلته، حسه الفكاهي، روحه، وتفانيه في مساعدة الآخرين، وكل ذلك وهو يخوض معركة صعبة ضد هذا المرض.