في حين أن الحكومة تتخبط في اتخاذ قرارت غير صائبة بإكراه الشعب على الدفع لجيوب بعض التجار المستفيدين الأكبر من زيادة ارتفاع أسعار البنزين، فإنها تتناسى في المقابل قوة شعب بأكمله، وأنه لا يمكن التعامل بالإكراه في مثل هذه الأمور، فبقوة رجل بسيط مثل المهاتما غاندي وإيمانه بالإنسانية ونبذ العنف تمكن من جعل بريطانيا العظمى التي احتلت أرضه بالإكراه تجثو على ركبتيها خانعة كي تنال الإنسانية حقها في الحياة، وبقوة وينستون تشرشل في توحيده لإرادة الشعب وضخه فيهم مبادئ الحرية والتضحية تفوق وتمكن من إسقاط إرادة هتلر -كأعظم قوة عسكرية- قائمة على الإكراه في الرغبة، وبقوة الإيثار ونبذ الأنانية والحب الزائف للذات تغلب نيلسون مانديلا على العنصرية في جنوب إفريقيا، وبقوة الشباب المخلصين في هذا البلد وتلمسهم لنبض الشارع العام بكل مستوياته واتحادهم على مبادئ القوة استطاعوا إيقاف القرار الصارم الذي نفذ بالإكراه لمصلحة أفراد قلائل هم المستفيدون.

لذا أقول: إن من مبادئ القوة تجاه الإكراه أن تنجز بيسر ما لا يستطيع العنف إنجازه بجهد كبير، القوة لا تمنع التعايش مع المعارضين بينما الإكراه يرفض التسامح والتقبل والتعايش، القوة واضحة تظهر بصورها الطبيعية في حين يبدو الإكراه في صور براقة وجذابة كالوطنية والهيبة والسيادة، القوة تظهر بالتواضع والبساطة، ولا تحتاج إلى إثبات، بينما الإكراه يظهر بالغطرسة والغرور والبهرجة، القوة مرتبطة بما يعزز الحياة بينما الإكراه مرتبط بما يدمرها، القوة موجودة لتخدم الآخرين في حين يخدم الإكراه مصالح وأهواء شخصية، القوة تقوم على التوحيد وائتلاف الشعوب، بينما يقوم الإكراه على التفريق، القوة تجذب، والإكراه يحرض.

Ad

أما عن أهم الفروق بين القيادي والسياسي، فيمكن أن نقول إن أي سياسي يصل إلى مقعده بالإكراه بأن يكون ذلك بعد سلسلة من محاولات الإقناع والدعايات الرنانة والكاذبة الخالية من أي محتوى؛ لكن القيادي يتميز بقوة حقيقية ذات حكمة، ويعمل بما يحمله من مبادئ تصب في صالح المجتمع، وللحكومة الواعية نقول: من المهم تذكر أن التخلي وتشويه المبادئ هما نتيجة الابتعاد والتخلي عن قوة عظيمة.