قصة الكاتب والروائي صنع الله إبراهيم مع روايته التي كتبها قبل ما يناهز الخمسين عاما واسمها "67"، تحفل بالكثير من المواضيع التي تستحق النقاش، وقد اخترت منها، المعاناة مع الرقابة والخجل مما كتب في السابق، وأخيرا التصالح مع حقيقة الموت.

فيما يخص الرقابة كان مفهوما جدا أن تواجه رواية إبراهيم صعوبات الرقابة عام 1968 أي بعد النكسة بعام واحد فقط، ولكن ما لم أفهمه هو كيف تعاني مثل هذه الرواية من الرقيب في مدينة مثل بيروت؟ إنني لا أعرف على وجه الدقة الظروف التي كانت سائدة آنذاك، ولكن ما أعرفه عن مساحة النشر في لبنان أنها واسعة جداً، وتتحمل نشر رواية واحدة خارجة عن المألوف، ولكن ما الذي حصل؟ الله أعلم!

Ad

الموضوع الذي شدني أكثر من غيره هو موقف صنع الله إبراهيم المعروف اليوم بعلو مكانته الأدبية، من الأسلوب الذي كتب فيه روايته المدفونة في عالم النسيان، وكيف حرص على أن تصدر بكل ما فيها دون تغيير، ما عدا تصويب الأخطاء اللغوية، وقد أعجبني حقا موقفه الشجاع عندما اعتبر أن ما كتبه في مخطوط الرواية يمثله كحلقة مهمة من حلقات تطوره الإبداعي، مع الأسف أنا أعرف أشخاصا يتمنون سقوط حقب كاملة من حياتهم وتاريخهم، أشخاصا لديهم استعداد لإنكار علاقات صلبة في سبيل الحصول على صفة مؤقتة مثل عريف حفل أو ندوة!!

في الختام يقول إبراهيم إنه حسم تردده في نشر روايته المؤجلة بعد تشجيع أصدقائه على فعل ذلك، كما أن شعوره، وهنا بيت القصيد، بقرب النهاية المحتومة لحياته التي أسماها "رحلتي"، ساهم هو الآخر في اتخاذه قرار النشر.

ختاما، نتمنى طول العمر للكاتب الكبير صنع الله إبراهيم لكي يواصل مسيرته الإبداعية، كما أرجو منه أن يبذل المزيد من الجهد في "عصر" ذاكرته، فلربما كتب المزيد من الروايات التي نسيها في خضم أحداث رحلته الطويلة.