استأثرت إيران وفنزويلا باهتمام المتعاملين في سوق النفط فترة لا بأس بها من الزمن، وسيستمر هذا الحال في الأشهر المقبلة. وكانت المخاوف من حدوث نقص في إمدادات النفط وسط سوق أكثر شحة عززت التحسن في سعر النفط، مما أدى الى وصول سعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل في الأسبوع الماضي. ولكن القيود التنظيمية المقبلة الذي وصفها محللون بأنها ستمثل "أكبر تغير في تاريخ سوق النفط" و"التغير الأكثر صعوبة الذي تواجهه صناعة التكرير" يقبع عند الزاوية، ويقول خبراء إنه سيدفع سعر النفط الى الارتفاع، لأنه سيغير أسلوب الطلب على الوقود.

ويتعلق التنظيم بشكل بارز بالحد من محتوى الكبريت في الوقود الذي تستخدمه السفن في محاولة لخفض الانبعاثات من صناعة الشحن بالسفن. وحددت منظمة الملاحة الدولية الأول من شهر يناير 2020 موعداً للبدء بهذا التنظيم، الذي سيسمح باستخدام الوقود المتدني الكبريت فقط في عمليات الشحن بالسفن. وسيتم تحديد الحد العالمي للكبريت عند 0.50 في المئة ام ام ( كتلة – كتلة ) في سنة 2020، وهو خفض بارز عن النسبة العالمية المستخدمة حالياً عند 3.5 ام ام.

Ad

وسيدفع هذا التنظيم الى ارتفاع الطلب على الديزل وزيت الغاز البحري، كما سيتعين على أصحاب المصافي تحويل البعض من المنتجات التي سيقومون بمعالجتها من النفط الخام، بحسب محللين.

منتجو النفط الخام في الشرق الأوسط قد يكونون من بين أكبر الخاسرين من التنظيم الجديد، لأنهم يضخون الخام العالي الكبريت، بحسب ما قاله أمريتا سن، وهو من محللي سوق النفط لدى انرجي أسبكتس لشبكة "سي ان بي سي" في الأسبوع الماضي خلال مناقشة وضع أسعار النفط.

وقال سن إن "ذلك مهم جداً، لأن منتجي الشرق الأوسط سيخسرون بشدة بسبب احتواء نفطهم على نسبة عالية جداً من الكبريت، كما لاحظ أن تنظيم وقود الشحن البحري هو التغير الأكبر في تاريخ السوق".

وقال مورغان ستانلي الأسبوع الماضي، إن "التنظيم الأشد المتعلق بالوقود المستخدم من قبل صناعة الشحن البحري سيفضي الى زيادة الطلب على القطارات المتوسطة التي سترفع الطلب على النفط الخام بـ1.5 مليون برميل يومياً، ويحتمل أن ترفع أسعار النفط الى ما يصل الى 90 دولاراً للبرميل في سنة 2020".

وبحسب بحث صدر عن ستاندرد آند بورز- غلوبال بلاتس أناليتيكس في الشهر الماضي حول أسعار النفط لم يتم تسعير المنحنى المتقدم الناتج عن التنظيم الجديد حتى الآن.

وقال كريس ميدغلي، وهو الرئيس العالمي لبلاتس أناليتيكس، ان هذا "سيكون التغيير الأكثر اضرارا بصناعة التكرير على مدى تاريخها، وبخلاف تغييرات المواصفات الاخرى التي شهدتها هذه الصناعة فإن هذا ليس مجرد تغيير طفيف".

وبحسب ريك جوزويك، وهو العضو المنتدب لتحليل النفط لدى بلاتس فإن المنحنى المتقدم للقطارات المتوسطة يظهر في الوقت الراهن تغيراً طفيفاً بين 2019 و2020 – مقللاً من تأثير القوانين الجديدة. وقال جوزويك إن "السوق لم يقدر بعد درجة ومدى هذه التغييرات".

من جهة أخرى، كتب سن وياسر الكويندي من "انرجي أسبكتس" في تعليق نشرته صحيفة فايننشال تايمز في الأسبوع الماضي أن توقيت التنظيم الجديد سيترافق مع تأثر الامدادات بسبب ضعف الاستثمار الناتج عن انهيار أسعار النفط في الفترة السابقة وما تسببت به تلك الأسعار من زيادة في الطلب،

وأشارا إلى أن "عصر أسعار النفط الأدنى لفترة أطول قد انتهى".

وخلال الشهر الماضي تحسنت الأسعار المستقبلية للنفط الى مدى خمس سنوات قادمة، والتي تتداول ضمن نطاق أكثر ضيقاً من أسعار الشهر الحالي، وبقدر يفوق الأسعار الفورية.

وقال سن والكويندي "فيما تركز اهتمام شديد على أسعار برنت الفورية التي ارتفعت الى 80 دولاراً للبرميل لأول مرة منذ سنة 2014، فإن ما قوبل بقدر أقل من الاهتمام هو أن منحنى برنت للسوق المستقبلية يتداول الآن فوق 60 دولاراً، بما في ذلك عقود تسليم تمتد حتى شهر ديسمبر من عام 2024". وهذا التطور مؤشر سيكولوجي مهم بالنسبة الى سوق النفط، وان السوق يقول بشكل فعلي إن "الأدنى لفترة أطول قد انتهى".

وسيتوحد النقص الذي يلوح في الأفق للامدادات والطلب القوي مع تنظيم وقود الشحن البحري في عام 2020، لتوجيه ضغط اضافي على سوق النفط. كما يتوقع أن يقفز الطلب على الديزل والوقود المتدني الكبريت من مليوني برميل الى ثلاثة ملايين برميل في اليوم بحسب محللي انرجي أسبكتس.

وخلص المحللون إلى القول "لا شيء يتحرك في خط مستقيم مطلقاً، ولكن سوق النفط الأوسع قد لا يكون مستعداً لما سيحدث لأسعار النفط خلال العامين المقبلين".

أويل برايس