أكد حزب الشعب الجمهوري التركي (أتاتوركي علماني)، أكبر أحزاب المعارضة، أن نتيجة الانتخابات المحلية التي أظهرت فوزه ببلديتي العاصمة أنقرة وإسطنبول العصب الاقتصادي للبلاد، والعديد من المدن الكبرى مثل إزمير وانطاليا، لن تتغير رغم الطعون التي تقدم بها حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الحاكم.

Ad

إمام أوغلو

وبينما احتفظ الرئيس رجب طيب إردوغان بالصمت منذ كلمته عند انتهاء التصويت، مساء الأحد، طالب مرشح المعارضة في تركيا أكرم إمام أوغلو، اللجنة الانتخابية العليا في البلاد، بإعلان فوزه في إسطنبول.

وقال أوغلو للصحافيين أمس، تعليقاً على قرار اللجنة العليا إعادة فرز الأصوات في عدة دوائر بإسطنبول: «قد تكون هناك أخطاء بسيطة في عملية فرز الأصوات، ولكن النتيجة لن تتغير».

وأضاف: «نريد العدالة. نطالب بتفويضنا من اللجنة العليا للانتخابات، التي أعلنت الأرقام، بصفتي رئيس بلدية منتخباً لهذه المدينة. العالم يراقبنا، العالم يراقب انتخابات هذه المدينة».

وتابع: «ثلاثة أو أربعة أشخاص يتصرفون مثل الأطفال الذين أُخذت ألعابهم منهم يجب ألا يضروا بسمعة هذا البلد من خلال معاركهم الداخلية».

8 صناديق

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أمس، أنها ستعيد فرز الأصوات في 18 دائرة بإسطنبول من أصل 39 دائرة.

وطعن «العدالة والتنمية» على نتائج الانتخابات في جميع الدوائر الانتخابية بإسطنبول، وجميع دوائر العاصمة أنقرة.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات أمس، إن اللجنة قررت إعادة إحصاء الأصوات التي جرى اعتبارها باطلة في ثماني دوائر بإسطنبول، ومن بينها بعض معاقل حزب «العدالة والتنمية».

وقبل الانتخابات، شكل حزب الشعب الجمهوري تحالفاً انتخابياً مع حزب «إيي» لمنافسة حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية اليميني. وقدم التحالفان مرشحين مشتركين في بعض المدن من بينها أنقرة وإسطنبول.

صحف الحكومة

وذكرت صحف مؤيدة للحكومة، أمس، أن الانتخابات المحلية شهدت مؤامرة على تركيا، وربطت صحيفة «ستار» بين الانتخابات ومحاولة الانقلاب العسكري عام 2016 والاحتجاجات على مستوى البلاد في عام 2013. وقالت ستار في صدر صفحاتها «من نظم الانقلاب في صندوق الاقتراع؟»

وأضافت «لقد أرادوا السيطرة على الإرادة الوطنية من خلال أساليب السرقة والغش المنظمة».

ووصف إبراهيم قراغول رئيس تحرير صحيفة «يني شفق» الانتخابات بأنها «انقلاب عبر الانتخابات»، وأضاف أن مؤيدي رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة متورطون في ذلك.

وتتهم أنقرة غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب عام 2016. ودعا قراغول إلى إعادة الانتخابات في إسطنبول.

واشنطن

إلى ذلك، تبادلت واشنطن وأنقرة التصريحات حول الانتخابات المحلية مع عودة أجواء التوتر لتخيّم على العلاقات بين الجانبين.

وبدأ السجال بمناشدة نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو تركيا القبول بنتائج الانتخابات المحلية، حيث قال، خلال مؤتمر صحافي أمس الأول: «الانتخابات الحرة والنزيهة أساس كل الديمقراطيات، وهذا يعني أن القبول بنتائج الانتخابات الشرعية أمر أساسي أيضاً. ونحن لا نتوقع أقل من ذلك من جانب تركيا، التي لديها سجل طويل ومشرف في هذا المجال».

ورداً عليه، دعا فخر الدين ألطون رئيس مكتب الاتصالات بمكتب الرئيس التركي «كافة الأطراف، بمن فيها الدول الأجنبية، لاحترام المرحلة القانونية للانتخابات وتجنب أي خطوات قد تفهم على أنها تدخل بالشؤون الداخلية لتركيا».

كما أصدر المتحدث باسم الخارجية التركية حامي آقصوي بياناً يحذر من أنه «لا يحق لأي دولة على الإطلاق التدخل في نتائج انتخابات أي دولة أخرى بشكل بعيد عن الديمقراطية والقانون، ولا توجد سلطة لأي دولة لترى نفسها مصدّرا لمشروعية تلك النتائج»، مشدداً على أن «تركيا دولة قانون، وأن الانتخابات المحلية جرت في أجواء الديمقراطية، والنزاهة، والسلام والاستقرار».

الليرة تتماسك

وزادت حالة عدم اليقين الناتجة عن الانتخابات المحلية من تقلبات الليرة التي تراجعت قيمتها بشدة قبل أسبوعين في انعكاس لتراجع الثقة بين كل من الأتراك والمستثمرين الدوليين. وكانت الليرة مستقرة، أمس، لكنها تراجعت بنسبة 2 في المئة، أمس الأول، بعد توتر العلاقات مع واشنطن في أعقاب قرار الولايات المتحدة وقف تسليم معدات خاصة بطائرات F35 المقاتلة إلى تركيا وتلويحها بفرض عقوبات. وقد تؤدي الانتكاسة الانتخابية إلى تعقيد جهود إردوغان لمكافحة انزلاق الاقتصاد إلى الركود.