في عام 1936 عرف الكويتيون أن الحكومة اتفقت مع شركات أجنبية للتنقيب عن النفط في الكويت، وأن تلك الشركات بدأت فعلا بالاستطلاع وحفر الآبار، ورأى أولئك الآباء الأفاضل بحسهم الوطني أن الكويت ستصبح دولة نفطية، وسيترتب على هذا أن معالم الدولة سيصيبها التغيير، وستختفي وظائف كثيرة يجيدها الكويتيون، كالغوص والبحث عن اللؤلؤ، وستظهر وظائف أخرى لا يجيدها أبناء الكويت.

وقد يحتاج المجتمع إلى أطباء ومهندسين ومدرسين وخبراء في الاقتصاد والقانون والإدارة، وتأكد لهم أن الشعب الكويتي بمستواه الثقافي والتعليمي الراهن لا يستطيع النجاح في ذلك المجتمع المتغير، لذا رأوا ضرورة إصلاح التعليم لحل هذه المشكلة، وبالفعل تم إصلاح التعليم، وفي عام 1936 طبقت المدرسة الكويتية نظم التعليم والمناهج الحديثة المطبقة نفسها في الدول العربية المجاورة التي سبقتنا في إصلاح التعليم، وفي عام 37 تم افتتاح أول مدرسة للبنات طبقت المناهج نفسها.

Ad

ولتحقيق ذلك استقبلت الكويت 4 مدرسين فلسطينيين يتقاضى المدرس 100 روبية 7 دنانير، وتم ذلك بموجب اتفاق بين دائرة المعارف الكويتية ومفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، وفي عام 1942 وصل 4 مدرسين مصريين تدفع الكويت 50 روبية وتتكفل الحكومة المصرية باقي الراتب، ثم جاء مدرسون سوريون.

وبعد تدفق النفط في أرض الكويت برزت ملامح التقدم الاقتصادي في الدولة، فارتأت الدولة أن تحدث نهضة عمرانية حديثة متكاملة، كبناء مناطق حديثة متكاملة، واهتمت بتحسين الخدمات كبناء المستوصفات والمستشفيات ومؤسسات التعليم ودور العبادة والأندية الرياضية ومؤسسات العمل إلى غير ذلك من الخدمات، ولتحقيق هذه النهضة العمرانية الشاملة احتاجت الدولة توفير الأيدي العاملة التي ستعمل في تلك المؤسسات من أطباء ومهندسين ومدرسين وممرضين وإداريين وعمال بناء، إلى غير ذلك من أنواع العمالة التي احتاجت لها الدولة لتحقيق نهضتها الشاملة.

من هنا بدأ تدفق الوافدون إلى الكويت، وجاؤوا بناء على طلب من الحكومة ورجال الأعمال، وساهموا مشكورين مساهمة فعالة في تحقيق النهضة الشاملة والسريعة التي شهدتها البلاد، ولكن ما نشهده اليوم يختلف اختلافا جذريا عن كل ما سبق، فهناك عمالة زائدة لا يحتاج لهم سوق العمل، فهم عاطلون ومخالفون لقانون الإقامة، ويتكدسون في السكن حيث يعيش أكثر من 10 في شقة واحدة.

وإذا أضيف إلى ذلك الظروف الصحية الصعبة الراهنة، حيث يواجه العالم وباء عالميا سريع الانتشار، والخوف أن ينتشر هذا الوباء، لا سمح الله، بين هذه الفئة نظرا لظروفهم السكنية الصعبة، خصوصا أن دولهم ترفض استقبالهم كما سمعنا.

المهم في هذه القضية هؤلاء العمال الذين فضحوا من تسبب في هذه المشكلة، وأطلقوا عليهم تجار الإقامات، فهم من أخذ الأموال وتعهدوا لهم بتوفير الإقامة والعمل والسكن، ثم تركوهم يواجهون ذلك المصير، نتمنى أن تتمكن الحكومة من محاسبة المتسبب الرئيس في هذه المشكلة بدلا من معاقبة أولئك العمال وترك من احتال عليهم.