قالت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب - كارنباور، التي تتزعم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) منذ 2018، حيث خلفت المستشارة أنجيلا ميركل، إن أوروبا لن تكون قادرة على القيام بأعباء أمنها دون مساعدة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لعقود مقبلة، رافضة - مجدداً - دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استقلال استراتيجي أوروبي.

وشددت الوزيرة المعروفة بـ AKK، نسبة للأحرف الأولى من اسمها الكامل، على أن «فكرة الاستقلال الاستراتيجي تذهب أبعد مما يلزم إذا غذت وهْم أننا نستطيع ضمان أمن أوروبا واستقلالها ورخائها دون حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة».

Ad

وأضافت أنه ستمضي عقود قبل أن تستطيع أوروبا بناء قوة عسكرية تقليدية ونووية تعوض ما تسهم به الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أمن الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن.

وأضافت أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قد يعيد النظر في خطط أعلنتها إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب خلال الصيف، لإجراء خفض كبير في عدد القوات الأميركية بألمانيا.

أوهام

وقبل أيام كتبت كارنباور مقالة نشرها موقع «بوليتيكو أوروبا» تضمنت نقداً لاذعاً للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظرية الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا عن الولايات المتحدة التي يتبناها.

ولفتت الوزيرة الألمانية التي تنتمي الى يمين الوسط الى أن «أوهام الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي يجب أن تنتهي، لن يتمكّن الأوروبيون من لعب دور أميركا الحاسم كمزوّد للأمن».

ويقول خبراء إنه في حين يعمل الاتحاد الأوروبي بالفعل في مشروعات مشتركة وسيخصص ثمانية مليارات يورو (9.46 مليارات دولار) اعتبارا من العام المقبل لصندوق لتطوير الأسلحة فإنه يحتاج إلى 10 سنوات على الأقل، ليكون له أي استقلال عسكري عن واشنطن.

تفسير خاطئ للتاريخ

وأمس الأول هاجم ماكرون مقالة كارنباور التي يمكن أن تخلف ميركل في المستشارية، بمقالة طويلة أجراها معه موقع «لو غران كونتينان»، قال فيها معلقاً «أعتقد أنه تفسير خاطئ للتاريخ. لحسن الحظّ أن المستشارة ميركل ليست من هذا الرأي». وشدد على أن «الولايات المتحدة لن تحترمنا كحلفاء لها إلا إذا كنّا جادين مع أنفسنا، وإذا كنا سياديين في دفاعنا الخاص».

وتابع: «أعتقد إذاً أن تغيير الإدارة الأميركية هو فرصة لمواصلة بطريقة سلمية تماماً وهادئة، ما يجب أن يفهمه الحلفاء في ما بينهم، نحن بحاجة إلى مواصلة بناء استقلاليتنا لأنفسنا، كما تفعل الولايات المتحدة لنفسها، وكما تفعل الصين لنفسها».

ورأى ماكرون أن «ضمان أن تكون أوروبا قوية هو الاحتمال الوحيد لإعادة فرض قيمنا لتجنّب الاحتكار الثنائي الصيني الأميركي والانهيار وعودة القوى الإقليمية المعادية».

واعتبر أن «المسار الصحيح في الوقت الحالي هو تعزيز وبناء أوروبا من الناحية السياسية، لأنه إذا أردنا أن يتم خلق تعاون، يجب أن يتمكن أقطاب متوازنون من بناء هذا التعاون، حول تعددية جديدة، مما يعني إقامة حوار بين القوى المختلفة لاتخاذ القرارات معاً».

ميركل على الخط

وفيما بدا أنه دعم من ميركل لزعيمة حزبها في مواجهة تلميحات الرئيس الفرنسي لوجود تباين بينهما، قالت ميركل، أمس، إنه يتعين على ألمانيا والاتحاد الأوروبي التقارب من الولايات المتحدة بشكل أقوى.

وقالت في مؤتمر الكتروني لصحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية إنه انطلاقا من أسباب جيوسياسية واستراتيجية تعد المصلحة في شراكة عابرة للأطلسي مهمة هنا على الجانب الأوروبي على الأقل مثلما هي مهمة تماما هناك على الجانب الأميركي.

وشددت المستشارة على أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي الإسهام في هذه الشراكة، وأوضحت أن ذلك يسري أيضاً على الإسهام من أجل التعاون الأمني في أوروبا والإسهام في حلف شمال الأطلسي، وكذلك من أجل التعاون في الابتكارات والعلوم والمساعي الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم.

اجتماع حول المستقبل

يأتي هذا السجال بين البلدين اللذين من المتفرض أنهما يقودان الاتحاد الاوروبي قبيل اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي عبر الهاتف يومي الخميس والجمعة أول تقرير سنوي للتكتل عن القدرات الدفاعية المشتركة، وهو التقرير الذي من المتوقع أن يكون أساس جهد تقودها فرنسا في فترة ما بعد «بريكست» وما بعد ترامب لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى قوة عسكرية قائمة بذاتها.

ويقول دبلوماسيون أوربيون إن الرئيس المنتخب جو بايدن لن يستمر في مواجهات سلفه الكلامية مع الحلفاء، لكنه لن يغيّر الرسالة الأميركية الأساسية القائلة إن أوروبا تحتاج إلى الإسهام بنصيب أكبر في الدفاع عنها.

وقال دبلوماسي فرنسي «لم نعد نعيش في الواقع القديم الذي كان يمكننا أن نقول فيه إن رئاسة دونالد ترامب لم تحدث، وأن العالم كما كان قبل 4 سنوات». ورأى مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن فوز بايدن «نداء لأوروبا للاستمرار في بناء دفاع مشترك عن الاتحاد الأوروبي، وأن تكون حليفا مفيدا وقويا أيضاً لحلف شمال الأطلسي».

ويعمل الاتحاد الأوروبي منذ ديسمبر 2017 على تطوير قوة عسكرية أكبر بشكل مستقل عن الولايات المتحدة. ووقفت فرنسا بالأساس وراء هذا الجهد باعتبارها القوة العسكرية الكبيرة الوحيدة الباقية في الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست».

وخلال عضوية بريطانيا اتجهت لندن إلى مقاومة دور عسكري أكبر للاتحاد الأوروبي، مركزة عوضاً عن ذلك على حلف شمال الأطلسي باعتباره المنتدى الرئيسي للدفاع الأوروبي. ويتيح خروجها فرصة لباريس للضغط من أجل طموحات قديمة لاضطلاع الاتحاد الأوروبي بدور أكبر في الدفاع، وذلك في ظل وجود دعم أكثر حذراً من برلين.