كيف يجب أن يكون رد فعل صانعي السياسة عندما يسير جزءان أساسيان من الاقتصاد في اتجاهات مختلفة؟ هذا هو السؤال الذي يواجه مجلس الاحتياطي الفدرالي ونظراءه الدوليين وهم يسابقون الزمن لاحتواء التضخم المتزايد.

من ناحية أخرى، يزداد الإنفاق على خدمات مثل الرحلات الجوية حيث يستفيد الناس في الولايات المتحدة وأوروبا من قيود فيروس كورونا المخففة.

Ad

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة «يونايتد إيرلاينز»، سكوت كيربي، إن «الطلب أقوى مما رأيته في حياتي المهنية، وذلك حتى قبل أن يتعافى ما يعرف بـ (سفر العمل) بالكامل». ومع ذلك، يتعرض التصنيع لضغوط حيث أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمكونات الرئيسية واستمرار تدافع الشحن العالمي.

في الوقت نفسه، شهدت شركة «ألكوا» هبوط أسهمها بنسبة 17 في المئة في تعاملات الخميس الماضي، بعد أن حذرت من أن اضطرابات سلسلة التوريد قد تضر بالطلب، حتى مع استمرار ارتفاع أسعار الألمنيوم. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، روي هارفي، إن مشاكل سلسلة التوريد «كانت موجودة قبل الحرب في أوكرانيا، لكن تلك الحرب أدت إلى تفاقمها. وأشار إلى تدهور الوضع بالنسبة لشركات صناعة السيارات. وقال إنها أيضاً تخلق بعض التأثيرات غير المباشرة التي تحدث حول ما إذا كان الاقتصاد سيستمر في النمو كما حدث.

وكشف مؤشر مديري المشتريات للدول الـ19 التي تستخدم اليورو، أن النشاط في قطاع الخدمات كان عند أعلى مستوى في ثمانية أشهر، بينما سجل الإنتاج الصناعي أدنى مستوى له في 22 شهراً.

ويشير كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون، إلى أن التصنيع «اقترب من التوقف بسبب قيود العرض المستمرة وارتفاع الأسعار ومؤشرات الإنفاق التي تضررت بسبب النفور من المخاطرة بسبب الحرب»، بينما كان هناك «ارتفاع قياسي في الإنفاق على أنشطة مثل السفر والترفيه».

في الولايات المتحدة، بدا التصنيع قوياً في مارس، ولكن يبدو أنه يتراجع. حيث أظهر مسح للمصنعين المحليين من بنك الاحتياطي الفدرالي في فيلادلفيا، أن النمو استمر في أبريل ولكن بوتيرة أبطأ.

وتمثل هذه البيانات تحديًا كبيرًا آخر للبنوك المركزية لأنها تسحب دعمها للاقتصاد وتحاول وضع غطاء على أعلى معدل تضخم منذ عقود.

ويريد رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي جيروم باول ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الرد بقوة كافية لإيقاف ارتفاع الأسعار، لكنهما لا يريدان أن يكونا قاسيين لدرجة أنهما يتسببان في حدوث ركود. وعندما تتباعد أجزاء من الاقتصاد، تصبح هذه الوظيفة أكثر صعوبة.

في الوقت الحالي، يبدو «المركزي الأميركي أكثر تشددًا وأعلن مؤخراً، أن رفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في مايو «سيكون مطروحًا على الطاولة». وعادة ما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

في غضون ذلك، قالت لاغارد، إن البنك المركزي الأوروبي يواصل مراقبة البيانات الاقتصادية، على الرغم من أنها لم تستبعد زيادة أسعار الفائدة في يوليو.

وأضافت: «ما يجعل المهمة صعبة هو أنك بحاجة إلى التنقل بين إبقاء التضخم تحت السيطرة.. لكننا نحتاج أيضًا إلى التأكد من وجود استقرار مالي ودعم للاقتصاد».